إلى درجة أن أصبح الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتجه إلى الإنتاج مسترشدًا باعتبارات أكبر ربح ممكن، لا باعتبارات إشباع الحاجات الأساسية أو الضرورية للبشر [1] ، لأنه لم تعد تحركه سوى الأثمان السوقية والاعتبارات الاقتصادية البحتة، وإن ترتب على ذلك إهدار للقيم الروحية أو الأخلاقية في المجتمع، حيث يظل محكومًا ومعتمدًا على قرار السوق وحجم الطلب، فإذا كان هناك طلب على نادٍ للقمار مثلًا فإنه يسارع في إنشاءه، وإذا كان هناك طلب على الخمر فإنه يسارع كذلك إلى إنشاء البارات، وتوظيف الأموال في إنتاجه وتسويقه. إلى درجة أن البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب يجعل المنتج أو المستثمر في ظل النظام الرأسمالي لا يميز بين السلع الطيبة والسلع الخبيثة [2] .
وليس معنى ذلك أن الاقتصاد الإسلامي ينكر مبدأ حافز الربح، أو يتجاهل جهاز الثمن، وإنما ينكر استخدام الوسائل الضارة لتحقيق هذا الربح، كما ينكر أيضًا إنتاج السلع الضارة التي لا يترتب عليها منفعة حقيقية للمجتمع.
باعتبار أن أوجه النشاط الاقتصادي في الإسلام محكومة بقاعدة الحلال والحرام، وهي القاعدة التي تسد كل منافذ الشهوات، وأنواع السلوك غير السوي أو الضارة التي تبدد جانبًا مهمًا من موارد المجتمع [3] . فقد قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ
(1) د. رفعت المحجوب، النظم الاقتصادية، ص 56.
(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، ج 6، ص 95.
(3) د. شوقي دنيا، تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي، ص 94.
د. عمر المرزوقي، الاستثمار الأجنبي المباشر من منظور إسلامي، ص 32.