تبحث عن المقومات الأساسية لحياتها، دون أن يشملها شيء من التراحم، والتكافل، والتعاطف المتبادل.
ولا يعني هذا أن الاقتصاد الإسلامي ينكر مبدأ الملكية الخاصة والتفاوت في الدخول الفردية، بل إنه يقر هذا المبدأ، طالما أنه تم بالطرق المشروعة والمباحة التي لاتضر بالآخرين، لقوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} [النحل: 71] ، وقوله تعالى {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32] ، إلا أن الاقتصاد الإسلامي وهو يقر هذا التفاوت ولا ينكره، فـ {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} فإنه في نفس الوقت يسعى إلى تضييقه، وعدم اتساعه، لأن هذا التفاوت وهذه الفروق إذا تركت وشأنها دون التخفيف من اتساعها وحدتها أصبحت عوامل للهدم، ووسائل للتحطيم، كما هو الحال المشاهد في الرأسمالية. [1]
وهذا ما أدركه التشريع الإسلامي منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، فعندما اعترف بالملكية الفردية جعل فيها وظيفة اجتماعية [2] ، أو بمعنى آخر فرض عليها التزامات وواجبات، لصالح الفئة المحرومة، أو الفقيرة في المجتمع، الأمر الذي يسهم في النهاية في التقريب بين المتفاوتين فلا يكون هناك غنى مطغٍ ولا فقر منسيٍ، في المجتمع الذي يتبع شريعة الإسلام.
3 -حافز الربح: يعتبر البحث عن أكبر ربح ممكن غاية النظام الرأسمالي، إذ أنه هو المحرك الرئيس لأي نشاط اقتصادي،
(1) د. عمر المرزوقي، اقتصاديات الغنى في الإسلام، ص 58.
(2) محمد أبوزهرة، في المجتمع الإسلامي، ص 4.