أفيون الشعوب، وتركز على التطور المادي للحياة، وتمحو مشاعر الإخاء في النفوس البشرية وتدعو إلى الصراع الطبقي بين أفراد المجتمعات، أما الرأسمالية فإنها وإن كانت لا تنكر الدين والأخلاق إلا أنها قصرتها على نطاق الكنيسة وأبعدتها عن القيام بدور إيجابي في نظامها الاقتصادي، ومن ثم فإن التفاعل الإيجابي والفعال بين النظم الدينية والدنيوية ليس له وجود في المجتمع الرأسمالي أو الاشتراكي [1] .
هذا وقد أنكرت السنة النبوية على من يترك العمل ويترهبن بنية التفرغ للعبادة، كما في قصة الرجل العابد الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم: أيكم كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه؟ قالوا كلنا يا رسول الله، قال: كلكم خير منه" [2] ."
فالجانب التعبدي لا يدعو إلى تراخي الإنسان في نشاطه الاقتصادي، أخذًا بنصيبه من الدنيا، بل إن التركيز على جانب من جوانب الحياة الإنسانية وإهمال الجوانب الأخرى يتنافى مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، التي تنظم أمور المعاش كما تنظم أمور المعاد، وتدعو لطلب الدنيا كما تدعو لطلب الآخرة.
الخاصية الرابعة: الاقتصاد الإسلامي أخلاقي
إذا كانت النظم الاقتصادية الوضعية قد استبعدت العنصر الأخلاقي فإن النظام الاقتصادي الإسلامي لا يفصل ابدًا بين الاقتصاد والأخلاق، ولا أدل على ذلك من أن السنة النبوية رفعت
(1) الاقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق د. منان، ترجمة د. منصور التركي.
(2) رواه عبدالرزاق , المصنف , تحقيق الأعظمي، ج 11 باب خدمة الرجل صاحبه.