فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 245

الخاصية الثالثة: التوازن بين الجانبيْن المادي و الروحي

يوفِّق الاقتصاد الإسلامي بين العنصرين اللذين يتكون منهما الإنسان وهما: المادة والروح.

ويعطي كلًا منهما ما يستحقه من الرعاية والعناية، فهو يدعو الإنسان إلى العمل والكسب في الدنيا، كما يدعوه في الوقت نفسه إلى العمل لطلب الآخرة، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] .

وفي آية أخرى قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .

فالآية الكريمة رغم ما فيها من أمر إلهي بالانتشار في الأرض ليمارس المسلم ننشاطه الاقتصادي فإنها في الوقت نفسه استهدفت حفظ التوازن المطلوب بين الجانب المادي والجانب الروحي، حينما مزجت العمل الاقتصادي الدنيوي بذكر الله كثيرًا [1] ، حتى لا يقع الإنسان في هزال الرهبانية أو في سعير الشهوات المادية.

وذلك على النقيض من الأنظمة الاقتصادية الوضعية التي ركزت على الجانب المادي، حتى أصبح الهدف الوحيد للنشاط الاقتصادي للإنسان المعاصرة، دون مراعاة أو التفات للقيم الأخلاقية والروحية، إذ أن الشيوعية الماركسية تنكر الدين وتعتبره

(1) التنمية الاقتصادية في الإسلام، د. عبدالرحمن يسري ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت