*حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي، وَهُوَ يَبْكِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا يُبْكِيكَ يَا شَابُّ؟"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْكَتْنِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخِفْتُ مِنْ جَبَّارٍ غَضْبَانَ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ شَيْئًا يَا شَابُّ؟"قَالَ: لَا. قَالَ:"أَقَتَلْتَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ؟"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَنْبَكَ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي".قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي. فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْكُرْسِيُّ؟"قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ. قَالَ:"ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْعَرْشِ"؟ قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ. قَالَ:"ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمْ إِلَهَكَ"يَعْنِي عَفْوَ اللَّهِ. قَالَ: بَلِ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ. قَالَ:"فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ".يَعْنِي الْعَظِيمَ التَّجَاوُزَ. قَالَ:"أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِكَ".قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِكَ".قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ رَجُلا نَبَّاشًا، أَنْبِشُ الْقُبُورَ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ، حَتَّى مَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ، فَنَبَشْتُ قَبْرَهَا فَأَخْرَجْتُهَا مِنْ كَفَنِهَا. فَمَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ. إِذْ غَلَبَ الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِي فَرَجَعْتُ فَجَامَعْتُهَا. فَمَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، إِذْ قَامَتِ الْجَارِيَةُ وَقَالَتْ: وَيْلَكَ يَا شَابُّ أَمَا تَسْتَحِي مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ، يَضَعُ كُرْسِيَّهُ لِلْقَضَاءِ وَيَأْخُذُ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ. تَرَكْتَنِي عُرْيَانَةً فِي عَسْكَرِ الْمَوْتَى. وَأَوْقَفْتَنِي جُنُبًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عز وجل ورَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْفَعُ فِي قَفَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ:"يَا فَاسِقُ مَا أَحْوَجَكَ إِلَى النَّارِ اخْرُجْ عَنِّي"، فَخَرَجَ الشَّابُّ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا إِلَهُ مُحَمَّدٍ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ. إِنْ كُنْتَ غَفَرْتَ لِي فَأَعْلِمْ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ، وَإِلَّا فَأَرْسِلْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرِقْنِي بِهَا. وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ فَقَالَ:"هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ السَّلَامُ. قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ أَنْتَ تَرْزُقُهُمْ؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ. قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي تُبْتُ عَلَيْهِ"،