أمَّا مع الناس فكانوا أوفى الناس بالعهد؛ ولهذا مدح الله إسماعيل - عليه السلام - فقال: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم: 54] .
فنستفيد من هذا: عظيم شأن الوفاء بالوعد، ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإخلاف بالوعد من صفات المنافقين، فقال عليه الصلاة والسلام: «أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلةٌ منهنَّ كانت فيه خلّة من نفاق حتى يدعها ... » ، وذكر من ذلك: « ... وإذا وعد أخلف» [1] .
وعلى هذا، فينبغي أن يكون المسلمون عامة، وطالب العلم خاصة من أبعد الناس عن تلك الخصال السيئة، وأن يكون مثالًا يُحتذى في الوفاء بالوعد، والعجيب أن الجاهليِّين كان يعدُّون إخلاف الوعد من عظائم الأمور.
(1) (( رواه البخاري(34) ، ومسلم (58) من حديث ابن عمرو - رضي الله عنه -.