فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 83

فيقال: إن إبراهيم - عليه السلام - خاطب أباه فقال: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 42 - 45] .

فهل هناك بِرٌّ بالعاصي أفضل من هذا البرّ؟ وهل هناك عبارات بُنُوَّة إلى مقام الأبوَّة أرق وأرحم وألطف وأحكم من هذه الكلمات؟

يقول بعض المفسِّرين رحمهم الله: تلطف الخليل - عليه السلام - مع أبيه، وخاطبه بأرق الخطاب، فقد تحبَّب الخليل - عليه السلام - إلى أبيه أربع مرَّات بقول: {يَا أَبَتِ} مبيِّنًا له خطأه، وعظيم وخم العاقبة، وأن عنده علمًا قد خفي على أبيه، ولم يزل معه، بل كان يستغفر له حتى نهاه الله - عز وجل: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت