وأما نبيُّنا محمدٌ عليه الصلاة والسلام، فقد كان بارًّا بأبويه، وقد يقال: كيف يكون ذلك وقد مات أبواه قبل البعثة؟
فيقال: أليس قد استأذن ربَّه - عز وجل - أن يزور قبر أمِّه فأذن له، واستأذنه أن يستغفر لها فأبى عليه؟ فبكى - صلى الله عليه وسلم - بُكاءً شديدًا حتى أبكى من حوله [1] ، وأنه عليه الصلاة والسلام - كان بارًّا بأعمامه، وقد جاء في الحديث: «عمُّ الرَّجُل صِنْوُ أبيه» [2] أي: في مقام أبيه، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - أبرّ الناس بأعمامه، وهم في مقام أبيه.
وأعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - انقسموا إلى أقسام ثلاثة:
-قسمٌ آمن به ونصره، كالعباس وحمزة - رضي الله عنهم -.
-قسمٌ نصرهُ ولكن لم يؤمن به، وهو أبو طالب.
-قسمٌ عاداه وحاربه وآذاه، وهو أبو لهب.
ومع هذا كلِّه كان - عليه الصلاة والسلام - بارًّا بهم حريصًا على هدايتهم، حتى إنه بقي عندم فراش عمِّه أبي طالب حتى خرجت روحُه وهو يقول له: «يا عمّ، قل لا
(1) أخرجه مسلم (976) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) (( أخرجه مسلم(983) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.