فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 83

وهذا من فقه الخليل - عليه السلام -، بل إن هذا من أعظم البرّ حيث دعا ربَّه أن يحفظ ذرِّيته من الكفر به، وعبادة الأصنام.

قال إبراهيم التيمي رحمه الله: «من يأمَنُ البلاء على نفسه بعد الخليل - عليه السلام -؟» [1] .

يعقوب - عليه السلام: كان حريصًا على ذرِّيته، فعندما أخبره يوسف - عليه السلام - برؤياه قال له: {يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} [يوسف: 5] ، يخشى - عليه السلام - أن تتفرَّق الأسرة.

ولما أرادوا الرجوع إلى مصر مرَّةً أخرى أوصاهم - عليه السلام - فقال: {يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} [يوسف: 67] .

ذكر بعضُ المفسِّرين أنه خشي عليهم من الإصابة بالعين إذا دخلوا جميعًا من باب واحد، وهذا من عنايته - عليه السلام - وحرصه على أهل بيته.

ومن حرصه - عليه السلام - أيضًا أنه لمَّا جمع الله شملهم - بعدما فعلوا بيوسف وأخيه ما فعلوا - لم يُثرِّب عليهم

(1) (( أخرجه ابن جرير وابن حاتم، كما في الدر المنثور(5/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت