ولهذا كان من أبلغ الإكرام في الضيافة أن يُدافع عن أضيافه، ويقول لمن أراد الاعتداء عليهم: هؤلاء بناتي تزوَّجوهن بالزواج الشرعي، وكفوا عن الفاحشة المحرَّمة؛ لشناعتها، وقبح التعامل مع الضيف.
نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم: لقد كان - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس في ضيافته، بل كان - عليه الصلاة والسلام - يُؤثر أضيافه على نفسه بالطعام ولو كان قليلًا، فكيف إذا كان الطعام كثيرًا؟
خرج مرَّةً، فإذا بالصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - في الطريق، فعرف - صلى الله عليه وسلم - أنه جائع، يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: «قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرُجون منه، فمرَّ أبو بكر فسألتُه عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليُشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثمَّ مرَّ بي عُمَر فسألتُه عن آية من كتاب الله؛ ما سألتُه إلا ليُشبعني، فمرَّ فلم يفعل، ثمَّ مرَّ بي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - فتبسم حين رآني وعرَف ما في نفسي وما في وجهي، ثمَّ قال: «يا أبا هرّ» ، قلتُ: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق» ، ومضى فتبعتُه، فدخل فاستأذن، فأذن لي، فدخل فوجد لبنًا في قدح فقال: «من أين هذا اللبن؟» ، قالوا: أهداه لك فلانٌ أو فلانة. قال: «أبا هرّ» ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «اِلحَق إلى أهل الصُّفَّة فادعُهم لي» . قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا