كانوا يوهمون الناس بذلك، كقولك: بان زيد جهله.
الثالث: أن تبين هنا متعد بمعنى: أدرك وعلم، وحينئذ يكون المراد بالجن ضعفتهم، وبالضمير في كانوا: كبارهم ومردتهم، وأن لو كانوا: مفعول به، وذلك أن المردة والرؤساء من الجن كانوا يوهمون ضعفاءهم أنهم يعلمون الغيب, فلما خر سليمان عليه السلام ميتا، مكثوا بعده عاما في العمل، تبينت السفلة من الجن أن الرؤساء منهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ادعوا ما مكثوا في العذاب [1] .
مسكنهم
قراءة حفص وحمزة [2] : {مَسْكَنِهِمْ} [سورة سبأ: 15] على الجمع لأنه لما كان لكل واحد منهم مسكن وجب الجمع, وكسر الكاف: على أنه مما خرج على الأصل سماعا في المصدر والفعل على: فعَل يفعُل, وقد جاء ذلك في أحرف محفوظة منها المسجد والمطلع, وقد جعل سيبويه المسجد اسما للبيت ولم يجعله مصدرا حين رآه خرج عن الأصل, والأخفش يقول: المسكن بالكسر لغة مستعملة وهي في المسجد كثيرة والفتح في المسجد لغة أهل الحجاز وهي قليلة الاستعمال عنده [3] .
قراءة الكسائي وخلف العاشر [4] : {مَسْكِنِهِمْ} [سورة سبأ: 15] على التوحيد على معنى السكنى فهو مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه فاستغنى به عن الجمع [5] .
(1) انظر: الدر المصون 9/ 167, 168.
(2) انظر: الكامل 6/ 110, النشر 5/ 1863.
(3) انظر: الكشف 2/ 204, 205.
(4) انظر: الكامل 6/ 110, النشر 5/ 1863.
(5) انظر: الكشف 2/ 204.