الحمد لله ربِّ العالمين, أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله, أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحقِّ، وختم به النّبوة والرِّسالة وأنزل معه القرآن العظيم، وآتاه من العِلْم مثله وجعله رحمة للعالمين ومبلِّغًا لشريعته بأكمل بيان وأحسن تعليم، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين , الذين آمنوا به وعزروه ونصروه, واتبعوا النّور الذي أنزل معه، وبعد؛
فإن القرآن الكريم مصدر الهدى والشفاء للناس عامةً وللمؤمنين خاصةً، وهو العطاءُ المتجدّد والينبوع الصَّافي العذب الذي بهر العقول، وأراح النفوس، وطمأن القلوب، نزل من لَدُن عالم الغيب والشَّهادة، الخبير بمسالك النفوس ودروبها، العليم بما يصلحها، وأودع الله تعالى فيه ما تصلح به القلوب، وتُنار به العقول، وتقرُّ به العيون، ويسعد به الإنسان في الدنيا والآخرة.
وقد بذل العلماء الجهود، وسخروا الأوقات في خدمة كتاب الله - جل جلاله -، حفظًا وكتابة وجمعًا، فأنشؤوا المعاهد ودُور العلم الخاصة بتعليمه وتحفيظه جيلًا بعد جيل، كل ذلك تصديقًا وتحقيقًا لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر: 9] .
وكان مما عُني به المسلمون من علوم القرآن علم التجويد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلُّها؛ لِشدَّة تعلقه بكتاب الله تبارك وتعالى، ولأنه العلم الذي بمعرفته تُعرف كيفية النُّطق الصحيح لكلمات القرآن الكريم، وأدئها على الوجه المقبول.
وهذا العلم ينقسم إلى جانبين: أولهما: جانب نظري؛ وهو قواعد التجويد النظرية التي وضعها أئمة القراءة، والتي يمكن أخذها من الكتب، وثانيهما: الجانب العملي التطبيقي؛ التلاوة الصحيحة، ولا يمكن أخذه إلا بالتلقي والمشافهة عن مُتقِنٍ تلقاه عن مثله.
وقد حظي علم التجويد ـ كغيره من العلوم المتعلقة بكتاب الله تعالى ـ بعناية متميزه، وكثرت المصنفات فيه، وقُدِّمت موضوعاته، وُعرضت مسائله بطرق متعددة، وأساليب متنوعة.
وقد أحببت أن أسهم بشيء في خدمة كتاب الله تعالى، فرأيت أن أجمع مسائل هذا العلم الجليل وأقدمها بطريقة سؤال وجواب، علّها تُسهِّل هذا العلم على الدارس، وتُعينه على تثبيته في ذهنه، وتكشف عن مدى استيعابه له.
سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يوفقني لكل خيرٍ، وأن يتقبله مني، وأن يجعلني من أهل القرآن، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله ربِّ العالمين.