أجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم، ولكنها تطلب لقراءته؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [النحل: 98] ، ولكنّهم اختلفوا في هذا الطلب على قولين: أولهما: إن الاستعاذة مستحبة، وهو قول جمهور الفقهاء، وحملوا الأمر في الآية على الندب؛ لإجماع السلف على سنيَّته، ولما روي من ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.
الثاني: الوجوب، ودليل القائلين بوجوبها:
أ 0 أن الطلب جاء بصيغة الأمر ولا صارف له عن الوجوب هنا.
ب 0 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها.
ج 0 أنها تدرأُ الشَّيْطَان عند القراءة وهو واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
مواطنها: تطلب الاستعاذة عند قراءة القرآن (قبل الشروع في القراءة) ؛ لأن قراءته من أعظم الطاعات وسعي الشيطان للصد عنها أبلغ، ولأن القارئ يناجي ربَّه بكلامه، والله يحبُّ القارئ الحسن التلاوة ويستمع إليه فأمر القارئ بالاستعاذة لطرد الشيطان عند استماع الله تعالى إليه.
محلها: يؤتى بها عند إرادة تلاوة القرآن، وهذا قول الجمهور، وهذا ما دلت عليه السنة؛ ولأن المعنى الذي شُرعت له يقتضي أن تكون قبل القراءة.
قيد الأئمة الإستحباب بالجهر في مواطن واستحبّوا الإسرار في مواطن أخرى، وهي كما يلي:
اولًا: مواطن استحباب الجهر بالإستعاذة:
1.إذا كان القارئ يقرأ جهرًا بوجود من يستمع له.
2.اذا كان القارئ مع جماعة يقرؤون بالتتابع وكان هو المبتدئ بالقراءة.
فوائد الجهر بالاستعاذة:
1.بيان افتتاح القراءة. ... 2.استحضار قلب القارئ.
3.إنصات السامع. ... 4.طرد وساوس الشيطان.
ثانيًا: مواطن استحباب الإسرار بالاستعاذة:
1.إذا كان القارئ يقرأ سرًّا. ... 2.إذا كان يقرأ خاليًا سواءً قرأ سرًا أم جهرًا.