أما إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًا عارضًا فيبدأ فيه بكسر همزة الوصل، وقد وردت في خمس كلمات فقط، وهي: {اقْضُوا} ، {ابْنُوا} ، {امْشُوا} ، {ائْتُوا} ، {وَامْضُوا} ، فأصل حركة ثالث هذه الأفعال الكسر، أما الضم فهو عارض لمناسبة الواو التي اتصلت بها، وأصلها (اقضِ، ابنِ، امشِ، ... ) .
سبب ورودها أن العرب لا تجيز البدء بالساكن، ومن هنا فإن همزة الوصل هي السبيل الوحيد الذي من خلاله يحسن البدء بالساكن.
فحين جلبُ همزة الوصل أل الكلمة تصبح متحركة ويصبح الحرف الساكن الذي كان في بداية الكلمة حرفًا ثانيًا، فمن ثَمّ سميت همزة وصل.
وقع تقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل في الأفعال وفي الأسماء، وتفصيل ذلك كما يلي:
1.تحذف همزة الوصل وتبقى همزة الاستفهام مفتوحة وذلك خاص بالأفعال، وقد ورد في القرآن الكريم عدة أفعال، هي: {اتَّخَذْتُمُ} ، {أَطَّلَعَ} ، {أَفْتَرَى} ، {أَصْطَفَى} ، {أَتَّخَذْنَاهُمْ} ، {أَسْتَكْبَرْتَ} ، {أَسْتَغْفَرْتَ} .
ووجه حذف همزة الوصل في هذه الأفعال:
أن أصل هذه الكلمات (أاتخذتم، أاطلع، أاستكبرت، ... ) بهمزتين: الأولى: همزة استفهام ولا تكون إلا مفتوحة، والثانية: همزة الوصل وهي مكسورة، فحُذفت الثانية استغناءً عنها بهمزة الاستفهام، ولا يترتب على حذفها التباس الخبر بالاستفهام.
2.تبقى الهمزتان المجتمعتان معًا في الكلمة، وذلك خاص بالأسماء، وشرطه أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل، وحينئذٍ لا يجوز حذفها؛ لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام، وقد ورد من هذه الصور ثلاث كلمات في ستة مواضع من القرآن الكريم، أولها وثانيها: {آلذَّكَرَيْنِ} [الأنعام، في الآيتين:143،144] . ثالثها ورابعها: {آللَّهُ} في سورة يونس:59، وسورة النمل:59]. خامسها وسادسها: {آلْآنَ} [يونس في الآيتين:51، 91] .
تَقَدم همزة الوصل على همزة القطع لا يكون إلا في الأفعال خاصة، نحو: {اؤْتُمِنَ} {ائْذَنْ} ، {ائْتُوا} ، {ائْتِنَا} ، {آتُونِي} ، فحين البدء بمثل هذه الكلمات والتي فيها هذه الهمزة تثبت همزة