فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 81

وبعد:

فإن أول ما اصطنعوا من ذلك: أن اصطنعوا الشفقة علي الأسرة والأبناء خاصة، وزعموا أن تعدد الزوجات سبب لكثرة المتشردين من الأطفال، بل أكثر هؤلاء من آباء فقراء تزوجوا أكثر من واحدة، وهم في ذلك كاذبون والإحصاءات التي يستندون إليها هي التي تكذبهم، فأرادوا أن يشرعوا قانونا يحرم تعدد الزوجات علي الفقير ويأذنون به للغني القادر!!! فكان هذا سوأة السوءات أن يجعلوا هذا التشريع الإسلامي السامي وفقا علي الأغنياء.

ثم لم ينفع هذا ولم يستطيعوا إصداره، فاتجهوا وجهة أخري يتلاعبون فيها بالقرآن:

فزعموا أن إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل، وأن الله سبحانه أخبر بأن العدل غير مستطاع فهذه أمارة تحريمه - عندهم - إذ قصروا استدلالهم علي بعض الآية، قال تعالى:

{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} ... (النساء: 129)

وتركوا باقيها: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} (النساء 129)

فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض!!

ـ ثم ذهبوا يتلاعبون بالألفاظ وببعض القواعد الأصولية، فسموا تعدد الزوجات"مباحا"وأن لولي الأمر أن يقيد بعض المباحات بما يري من القيود للمصلحة.

ـ وهم يعلمون أنهم في هذا كله ضالون مضلون، فما كان تعدد الزوجات مما يطلق عليه لفظ

(المباح) بالمعني العلمي الدقيق: أي: المسكوت عنه الذي لم يرد نص بتحليله أو تحريمه

وهو الذي قال فيه رسول الله:

"ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو"

بل إن القرآن نص صراحة علي تحليله، بل جاء إحلاله بصيغة الأمر التي أصلها للوجوب،

قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} (النساء: 3)

وإنما انصرف فيها الأمر من الوجوب إلي التحليل بقوله: {مَا طَابَ لَكُم}

ثم هم يعلمون - علم اليقين - أنه حلال بكل معني الكلمة"حلال"بنص القرآن، وبالعمل المتواتر الواضح الذي لا شك فيه منذ عهد النبي - وأصحابه إلي اليوم ولكنهم قوم يفترون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت