فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 97

وتتحد في فهم قوله سبحانه: (( أربعة أشهر ) )!!

وفي هذا يقول الإمام القرطبي في تفسيره:

(( اختلف العلماء في الأقراء، فقال أهل الكوفة: هي الحيض وهو قول عمر، وعلى، وابن مسعود، وأبي موسى، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، والسدي.

وقال أهل الحجاز: هي الأطهار، وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والزهري، وأبان بن عثمان، والشافعي ... ))"تفسير القرطبي (113:3) ".

فلو أراد الله عز وجل أن تتوحد الآراء في هذه المسألة مثلًا، لقال: ثلاث حيض أو ثلاثة أطهار، كما قال في الآية الأخرى: (( أربعة أشهر ) )، وقس على ذلك جميع النصوص الشرعية المحتملة لأكثر من معنى واحد ...

ومما يؤكد حكمة الله عز وجل في هذا الاختيار، كون أكثر النصوص الشرعية ظنية الدلالة، فكأن الله سبحانه أراد بذلك التوسعة على الناس في تعدد الآراء والأفهام من جهة, وإفساح المجال أمام العقول لتعمل وتستنبط من كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى.

وقد ظهر لي بعد تفكر طويل, وتأمل دقيق في كثير من النصوص الشرعية, جانبٌ جديدٌ من جوانب حكمة الله عز وجل في جعل كثير من كلامه سبحانه, وكلامِ رسوله صلى الله عليه وسلم ظنيَّ الدلالة يحتمل أكثر من معنى, وهو: تحقيق نوع من التوازن بين أمرين مهمين, هما: 1 -

تحقيق المصلحة المترتبة على فسح المجال واسعًا أمام العقل البشري, ليعمل ويجتهد في النصوص الشرعية, ويتفهم معاني النقل, وذلك تقديرًا لنعمة العقل من جهة, وتدريبًا للعقل البشري على الغوص في معاني النصوص, واستنباط الأحكام منها من جهة أخرى. 2 -

درء المفسدة التي قد تترتب على الاختلاف أحيانًا في بعض الأحكام الشرعية, فحيث كانت مفسدة الخلاف في الحكم ترجح مصلحة إعمال العقل وتدريبه, كما هي في كثير من الأحكام العقدية الخبرية, وبعض الأحكام الفقهية العملية, جاء النص الشرعي قطعيًا صريحًا لا مجال للاختلاف في فهمه.

وحيث كانت مصلحة الاجتهاد, وإعمال العقل وتدريبه على فهم النصوص الشرعية, واستنباط الأحكام منها ترجح المفسدة المتوقعة من وراء الاختلاف في الحكم, جاء النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت