فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 97

الشرعي ظني الدلالة يحتمل أكثر من معنى.

وتوضيحًا لمثل هذه الموازنة أضرب لها مثالًا عمليًا, هو: -

ضعف المفسدة المترتبة على الاختلاف في معنى (القُرء) في المسألة السابقة, جعل الشارع يختار لفظ (( القرء ) )على لفظ (( الأطهار, أو الحيض ) ), فإن الفارق في حكم العدة المنصوص عليها في الآية, على مختلف الآراء الواردة في فهمها, لا يزيد على أيام في النتيجة العملية, سواء فسر القرء وهذا لا يعد شيئًا مهما بالنسبة للمرأة المعتدة, مقابل مصلحة إعمال العقل وتدريبه على الاجتهاد والاستنباط.

بخلاف ما لو كانت الظنية افتراضًا في لفظ (ثلاثة) في الآية نفسها, بحيث لو كان بدلًا منها لفظ (( بِضْعة قروء ) ), والبعض في اللغة العربية: يتردد من (ثلاثة إلى تسعة) , فيكون الفرق العملي في نتيجة الحكم كبيرًا, حيث يختار بعض العلماء العدد الأقصى في معنى البضع, فيجعل العدة (تسعة قروء) احتياطًا منهم في تحقق الحل, ويختار آخرون العدد الأدنى في معنى البضع, فيجعل العدة (ثلاثة قروء) تخفيفًا على المرأة, ودفعًا للحرج عنها, مادام النص يحتمل ذلك.

فإن مجيء النص بلفظ (( ثلاثة ) )جاء قاطعًا صريحًا, دافعًا لمثل تلك المفسدة المترتبة على الخلاف في المسألة فيما لو كان اللفظ ظني الدلالة ... فسبحانه من إله عظيم, عليم, حكيم!!

ولقد أشار العلماء المحققون إلى بعض هذه الحكم في مجالات مختلفة, من ذلك قول الإمام الزركشي رحمه الله:

(( اعلم أن الله لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة, بل جعلها ظنية قصدًا للتوسيع على المكلفين. لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع ... ) )"تسهيل الوصول للمحلاوي ص 240"وإليك أمثلة عملية تؤكد عودة نشأة الاختلاف في الأحكام الفقهية. إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته, فمن ذلك:

(أ) اختلافهم في زمنه صلى الله عليه وسلم في حكم الصلاة في الطريق إلى بني قريظة,0 فقد روى الإمام البخاري في صحيحة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) ), فأدرك بعضهم العصر في الطريق, فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها, وقال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت