فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 97

بل نصلى لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم ))"فتح الباري (411:8) وسيأتي تفصيل هذا المثال في السبب الثاني من أسباب الاختلاف"رواه الشيخان.

ب-ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد، لك الأجر مرتين ))"جمع الفوائد (113:1) "رواه أبو داود والنسائي.

وهذان المثلان حدثا في عهده صلى الله عليه وسلم، أما اختلافهم رضوان الله عليهم في الاجتهاد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فإنك لا تكاد تجد مسألة اختلافية بين الأئمة المجتهدين إلا والخلاف فيها على الغالب راجع إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

وإن أدنى مراجعة للمصنفات المشهورة، تؤكد لصاحبها أن الاختلاف في المسائل الفقهية كان واسعًا في زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

ولعل أول اختلاف جرى بينهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الأحق بالإمامة الكبرى، ومن يكون خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم في أمته؟ ثم توالت الاختلافات في الأحكام التفصيلية تبعًا لأسباب عامة وخاصة نتحدث عنها في فصل خاص.

ومن المسائل التي اختلفوا فيها على سبيل المثال:

ج-ميراث الجد، فذهب ابن عباس رضي الله عنه، إلى أن الجد يحجب الإخوة أيًا كانوا كالأب من الميراث لإطلاقه لفظة الأب عليه من القرآن.

وذهب آخرون كعمر، وعلي، وزيد -رضي الله عنهم- إلى أن الإخوة الأشقاء أو لأب يقاسمون الجد في الميراث نظرًا لاتحاد وجهتهم.

إذ أن كلا منهم يدلي إلى الميت بواسطة الأب.

د-واختلفوا في خروج المرأة المطلقة من عدتها، فقال ابن مسعود رضي الله عنهما: لا تخرج المرأة من العدة إلا إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة.

وقال آخرون كزيد رضي الله عنه: تخرج من العدة بمجرد دخولها في الحيضة الثالثة. وذلك عائد إلى اختلافهم في معنى القرء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت