فاشتراؤه إياها ثلاث تطليقات، وكان ربيعة يقول ذلك، وإن تزوجت المرأة الحرة عبدًا فاشترته فمثل ذلك.
وقد بلغنا عنكم شيئًا من الفتيا مستكرهًا، وقد كنت كتبت إليك في بعضها فلم تجبني في كتابي، فتخوفت أن تكون استثقلت ذلك، فتركت الكتاب إليك في شيء مما أنكره، وفيما أوردت فيه على رأيك.
وذلك أنه بلغني أنك أمرت زفر بن عاصم الهلالي -حين أراد أن يستسقي- أن يقدم الصلاة قبل الخطبة، فأعظمت ذلك، لأن الخطبة والاستسقاء كهيئة يوم الجمعة، إلا أن الإمام إذا دنا من فراغه من الخطبة فدعا، حول رداءه، ثم نزل فصلى.
وقد استسقى عمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما، فكلهم يقدم الخطبة والدعاء قبل الصلاة، فاستهتر الناس كلهم فعل زفر بن عاصم من ذلك واستنكروه.
7 -ومن ذلك أنه بلغني أنك تقول في الخليطين في المال: إنه لا تجب عليهما الصدقة، حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيهما الصدقة.
وفي كتاب عمر بن الخطاب أنه تجب عليهما الصدقة، ويترادان بالسوية، وقد كان ذلك يعمل به في ولاية عمر بن عبد العزيز قبلكم وغيره. والذي حدثني به يحيى بن سعيد، ولم يكن بدون أفاضل العلماء في زمانه، فرحمه الله وغفر له، وجعل الجنة مصيره.
8 -ومن ذلك أنه بلغني أنك تقول: إذا أفلس الرجل وقد باعه رجل سلعةً، فتقاضى طائفة من ثمنها، أو أنفق المشتري طائفة منها، أنه يأخذ ما وجد من متاعه.
وكان الناس على أن البائع إذا تقاضى من ثمنها شيئًا، أو أنفق المشتري منها شيئًا فليست بعينها.
9 -ومن ذلك أنك تذكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير بن العوام إلا لفرسٍ واحد، والناس كلهم يحدثون أنه أعطاه أربعة أسهم لفرسين، ومنعه الفرس الثالث. والأمة كلهم على هذا الحديث، أهل الشام، وأهل مصر، وأهل العراق، وأهل أفريقية، لا يختلف فيه اثنان، فلم يكن ينبغي لك -وإن كنت سمعته من رجل مرضي- أن تخالف الأمة أجمعين.
وقد تركت أشياء كثيرة من أشباه هذا، وأنا أحب توفيق الله إياك، وطول بقائك، لما أرجو للناس في ذلك من المنفعة، وما أخاف من الضيعة إذا ذهب مثلك، مع استئناسي بمكانك