فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 97

والأشهر والأشبه: أنه كالعامي، وإنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده بالقوة القريبة، أما إذا احتاج إلى تعب كثير في التعلم بعد، فهو في ذلك الفن عاجز، وكما يمكنه تحصيله، فالعامي أيضًا يمكنه التعلم، ولا يلزمه، بل يجوز له ترك الاجتهاد.

وعلى الجملة: بين درجة المبتدئ في العلم، وبين رتبة الكمال منازل واقعة بن الطرفين، وللنظر فيها مجال ))"المستصفى (384:2) ".

وقال صاحب فواتح الرحموت في شرحه لمسلم الثبوت:

(( مسألة: غير المجتهد المطلق -ولو كان عالمًا- يلزمه التقليد لمجتهد ما فيما لا يقدر عليه من الاجتهادات، أي على تحصيله ومعرفته فقط، لا فيما يقدر على تحصيله باجتهاده، بناء على التجزؤ في الاجتهاد، ويلزمه التقليد مطلقًا، فيما يقدر عليه، وفيما لا يقدر عليه، بناءً على نفيه. أي على نفي القول بالتجزؤ، وقد عرفت أن الحق هو الأول ... ) )"فواتح الرحموت (402:2 وما بعدها) ".

وذكر العلامة ابن عابدين نقلًا عن العلامة بيري في أول شرحه على الأشباه عن شرح الهداية لابن الشحنة ما نصه:

(( إذا صح الحديث، وكان على خلاف المذهب، عمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه حنفيًا بالعمل به، فقد صح عنه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد حكى ذلك ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة.

ثم قال: ونقله أيضًا الإمام الشعراني عن الأئمة الأربعة. ولا يخفى أن ذلك ممن كان أهلًا للنظر في النصوص، ومعرفة محكمها من منسوخها، فإن نظر أهل المذهب في الدليل وعملوا به، صح نسبته إلى المذهب، لكونه صادرًا بإذن صاحب المذهب، إذ لا شك أنه لو علم ضعف دليله رجع عنه واتبع الدليل الأقوى ))"حاشية ابن عابدين (63:1) وانظر (69:1) أيضًا".

وقال ابن الصلاح رحمه الله:

(( من وجد من الشافعية حديثًا يخالف مذهبه نظر، إن كملت له آلة الاجتهاد مطلقًا، أو في ذلك الباب أو المسألة، كان له الاستقلال بالعمل وإن لم يكمل، وشق مخالفة الحديث بعد أن يبحث، فلم يجد للمخالفة جوابًا شافيًا عنه، فله العمل به إمام مستقل غير الشافعي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت