حسن محبوب مندوب إليه برفق ...
وقد حدث معي في عدة مواقف كنت أدعو فيها الأخ المخالف في مسألة من المسائل، إلى ترك هذا القول أو ذاك، نظرًا لضعف دليله من جهة، أو للاحتياط في الدين من جهة أخرى، حيث يكون الخلاف بين محرم وجائز على أقوال بعض العلماء، فإذا بالأخ المخالف يقول لي: أليست هذه المسألة خلافية لا يصح فيها الإنكار -كما أوضحته في كتابك؟! -فكنت أقول في الإجابة عليه: لقد ورد في مثل هذه المسائل المختلف فيها قاعدتان، ليست إحداهما بأحق من الأخرى، وعلى المسلم أن يعمل بهما معًا، وهما:
1 -لا إنكار في المسائل الاجتهادية.
2 -الخروج من الخلاف مطلوب.
فلم نحفظ واحدة، وننسى الأخرى!؟ فيسلم المعترض، وكثيرًا ما تبدوا استجابته لما طلب منه ...
فإذا تنبه طالب العلم إلى ضرورة الموازنة بين هذين الأصلين، واختار الأسلوب الحكيم لكل من الإنكار في المتفق عليه، والدعوة إلى الخروج من الخلاف في المختلف فيه، قل أن يجد اعتراضًا أو إعراضًا.
أما الجانب الرابع: وهو التنازل عن الرأي في بعض المواطن، وعلاقته بمعالجة داء الإعجاب بالرأي.
فإن من آداب الخلاف العلمي في بعض المواطن المختلف فيها، أن يتنازل صاحب الرأي في مسألة من المسائل عن رأيه، ويأخذ برأي غيره، ما دامت المسألة رأي واجتهاد، وليست مسألة نص واتباع ...
فكثيرًا ما يدعونا الإعجاب بالرأي إلى التمسك بآرائنا من حيث نشعر أو لا نشعر، فلا نتمكن عندئذ من فهم الرأي الآخر ودليله، وإنما يكون همنا إذا سمعنا رأيًا مخالفًا لرأينا، كيف نرد عليه، ونجادل صاحبه ...
وإذا عوتب أحدنا في ذلك، برر تصرفه باسم الحرية الفكرية، وحق الاجتهاد خالطًا بين