فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 97

(القناعة الفكرية) في المسألة، وبين (الإعجاب بالرأي) ، نظرًا للدقة الفاصلة بين الأمرين.

لذا أحببت أن أفصل القول في هذا الأدب، نظرًا لدقته وجدة الحديث عنه من جهة، ومساهمة في معالجة داء الإعجاب بالرأي، الذي ذمه الشارع، واعتبره إحدى المهلكات الثلاث من جهة أخرى.

فإنه يحسن التفريق في هذا المقام أولًا: بين الاختلاف في مسألة علمية نظرية، كالحكم على شيء مجرد بأحد الأحكام التكليفية من إباحةٍ، أو تحريم أو كراهة، أو وجوب أو ندب ... وبين الاختلاف في مسألة علمية، كإسقاط الحكم الشرعي على موقفٍ معين أو شخص معين، وما إلى ذلك ...

كما يحسن التفريق ثانيًا: بين الاختلاف في أمر عام، أو قضية كبرى، وبين الاختلاف في أمر خاص، أو مسألة فرعية، تخص صاحب الرأي، ولا يتعدى أثر المخالفة فيها إلى غيره.

كما يحسن التفريق ثالثًا: بين الاقتناع برأي ما، وبين الإعجاب بالرأي، حيث تتقارب مظاهرهما، وتداخل دوائرهما عند كثير من الناس.

فإن من مظاهر الاقتناع بالرأي:

أ-المناقشة فيه مع الآخرين.

ب-وترجيحه على غيره من الآراء بالدليل.

ج-وتفنيد أدلة المخالفين له.

د-وإمكان التنازل عنه لرأي الأكبر علمًا أو سنًا، أو لرأي الأكثر عند الحاجة.

هـ-وقبول التحكيم فيه لأهل الاختصاص، والنزول فيه على رأيهم.

و-وعدم الإنكار فيه على المخالف.

وإن من مظاهر الإعجاب بالرأي:

أ، ب، ج-اشتراكه في النقاط الثلاث الأولى في مظاهر الاقتناع بالرأي، واختلافه عنه في النقاط الباقية، وذلك:

د-بالتمسك بالرأي، والتعصب له، ولو خالف رأي الأكبر أو الأكثر.

هـ-ورفض التحكيم فيه لأهل الاختصاص، أو عدم قبول نتيجة التحكيم.

و-والإنكار فيه على المخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت