فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 57

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فإن الروابط بين الناس كثيرة، وإن الصِّلاتِ التي تصل بعضهم ببعض متعددة.

فهناك رابطة القرابة، وهناك رابطة النسب والمصاهرة، وهناك رابطة الصداقة والزمالة، وهناك رابطة الجوار والمسكن إلى غير ذلك.

فعلى هذه الروابط تقوم الأمم، وبهذه الصلات تتكون الممالك والدول.

ومتى سارت هذه الروابط على أساس من البر والتقوى والمحبة والرحمة، عظمت الأمة، وقوي شأنها، وهِيب جانبها.

ومتى أهملت هذه الحقوق، وتفصَّمَتْ تلك الروابط شقيت الأمة، وهانت، وحل بها التفكك والدمار.

ومن أجل ذلك جاء الإسلام بمراعاة تلك الروابط، وتقويمها، وتمكينها، وإحاطتها بما يحفظ وجودها، ويعلي منارها.

ولم يكتفِ الشارع في دعوته برعاية الروابط الكبرى كرابطة الدِّين، بل اتجه إلى الروابط الصغيرة كرابطة النسب والجوار وغيرها اتجاهًا خاصًا؛ ذلك أن هذه الروابط كحلقات في سلسلة كبيرة هي رابطة الأمة.

وكمال السلسلة الكبيرة وقوَّتُها في سلامة الحلقات ومتانتها.

ومن تلك الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت