حاجة، أو بإطلاق الأبواقِ المزعجة أمام بيت الجار خصوصًا في الليل، أو في أوقات الراحة؛ فلربما كان أحد الجيران مريضًا، أو كبيرًا لا ينام إلا بشق الأنفس، أو لديه طفل يريد إسكاته وتهدئته، فلا يستطيع ذلك بسبب الإزعاج والجلبة.
10_تأجير من لا يرغب الجيران في إسكانه: كحال من يؤجر العزاب في البيوت الآهلة بالحُرُم، وكحال من يؤجر الفسقة المنحرفين الذين يخشى منهم إفساد أبناء الحي، وكحال من يؤجر المحلات التي تجلب الضرر على الجيران.
قال ابن رجب×: =ومذهب أحمد ومالك أن يمنع الجار أن يتصرف في خاص ملكه بما يضر بجاره، فيجب عندهما كفُّ الأذى عن الجار بمنع إحداث الانتفاع المُضِرِّ به، ولو كان المنتفع إنما ينتفع بخاص ملكه+ [1] .
على أنه لا يحسن بالجيران أن يتشددوا فيما لا يحصل فيه أذى، أو فيما يكون قليلًا من الأذى؛ فذلك من حق جارهم عليهم.
وقريب من ذلك بيع الإنسان ما يملكه من نحو الأرض، أو المنزل، أو المحل دون عرضه على جاره القريب؛ فالذي يليق بالجار أن يعرضه على جاره قبل بيعه، فذلك داخل في الإحسان إلى الجار، فقد تكون له رغبة فيما سيباع، فيكون أحق به من غيره.
فإذا عُرِض عليه طابت نفسه، سواء اشترى أم لم يشترِ.
عن ابن عباس_رضي الله عنهما_عن النبي"أنه قال: =من كانت له أرض، فأراد أن يبيعها فليعرضها على جاره+ [2] ."
11_خيانة الجار والغدر به: ومن صور ذلك الإغراء بالجار، والتجسس عليه، والوشاية به عند أعدائه.
(1) جامع العلوم والحكم 1/ 353
(2) رواه ابن ماجه 2/ 388، وصححه الألباني في السلسلة (2358) ، وفي صحيح الجامع (6512) .