وقال ابن حجر×: =وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية، ويحتمل أن يكون للمُهدى إليها.
قلت: ولا يتم حمله على المهدى إليها بجعل اللام في قوله: =لجارتها+ بمعنى من، ولا يمتنع حمله على المعنيين+ [1] .
وبالجملة فالحديث يُستفاد منه فائدتان:
1_ألا تحقر المرأة شيئًا تهديه لجارتها ولو قل.
2_ألا تحتقر المرأة المُهدَى إليها شيئًا ولو كان قليلًا أو حقيرًا.
وإنما خص النساء بالنهي لأمور منها:
1_أن النساء يكثر منهن الاحتقار للمُهدى، أو المهدي.
2_ولأن النساء أكثر اتصالًا بالجيران من الرجال؛ بحكم المكث والقرار.
3_ولأن النساء موارد المودة والبغضاء_والله أعلم_ [2] .
20_منع الجار ما يحتاج إليه عادةً: فمن التقصير في حق الجار منعه ما يطلبه من نحو النار، والملح، والماء.
ومن ذلك رفض إعارته ما اعتاد الناس استعارته من أمتعة البيت كالقِدْر، والدَّلْو، والفأس، والصحفة، والسكين، والقَدوم، والغربال، والفرش، ونحو ذلك.
وقد حمل كثير من المفسرين الماعون في قوله_تعالى_: [وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ] (الماعون: 1_7) على هذه الأدوات ونحوها؛ ذلك أن منعها دليل لؤم الطبيعة، ودناءة النفس [3] .
(1) فتح الباري 10/ 459.
(2) انظر: فتح الباري 10/ 459.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 556_557.