فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 57

يصيبه منهم إذا كان يسيرًا، وأن يحاول استصلاحهم إذا كان ممكنًا، ثم إذا أراد الرحيل فليتريث، وليتأنَّ، وليستخِرْ، وليستشرْ.

والعرب تمدح من كان كذلك وتقول: =إنه لَحُوَّلٌ قُلَّبٌ+ [1] .

وتذم من يستعجل، وتقول: =الخطأ زاد العَجُول+ [2] .

=جاء رجل إلى أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب يشاوره في الانتقال من محلة إلى أخرى؛ لتأذي الجوار.

فقال: إن العرب تقول: صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث من لا تعرفه+ [3] .

36_قلة المراعاة لأقدار الجيران وإنزالهم منازلهم: فالأصل في معاملة الجار_أي جار_أن يُرعى حقُّه.

ولكن هناك أمور يغفل عنها بعض الناس في معاملتهم لجيرانهم، فتراهم يعاملونهم معاملة واحدة دون مراعاة لأقدارهم ومنازلهم، ودون فهم لطبائعهم ونفسياتهم.

واللائق بالمرء ألا تغيب هذه المعاني عن باله حال معاملته لجيرانه؛ فالمعاملة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؛ فللجار العالم حق، وللعابد حق، وللكبير حق، وللصغير حق، وللمكافئ حق، وللعاصي حق، ولليتيم حق، وللأرملة حق، وللغريب حق، وهكذا ...

فلهذا حق الإجلال والتوقير، ولهذا حق الرحمة والشفقة، ولهذا حق النصح

(1) الأمثال لأبي عبيد ص 100.

(2) مجمع الأمثال للميداني 1/ 432.

(3) الآداب الشرعية 2/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت