أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الوِرْد
إذا ما عملتِ الزادَ فالتمسي له ... أكيلًا فإني لست آكلَه وحدي
أخًا طارقًا أو جارَ بيتٍ فإنني ... أخاف مَذَمَّاتِ الأحاديث من بعدي
وكيف يسيغ المرء زادًا وجارُه ... خفيفُ المِعَى بادي الخصاصة والجهد [1]
بل قد كانوا يذمون غاية الذم من يبيت ملآن البطن من الشبع، وجاره جائع.
قال الثعالبي: أهجى بيت قول الأعشى:
تبيتون في المشتى ملاءً بطونُكم ... وجاراتُكم غرثى يَبِتْنَ خمائصا [2]
يقول: أنتم تبيتون الليلةَ الشاتيةَ الباردةَ ملاءَ البطون من الشّبع، وجاراتكم تبيت خُمْصَ البطون من الجوع؛ فأين أنتم وأين المكارم والمروءات.
18_قلة التهادي بين الجيران: فالجيران يحصل بينهم_بحكم القرب_ما يحصل من الهفوات والزلات، وما شاكل ذلك، فيحتاجون إلى ما يؤصِّر العلاقة فيما بينهم، وإلى ما يذيب أسباب الفرقة والعداوة.
ويأتي على رأس ذلك الهديةُ؛ فهي تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب.
إن الهدية حلوةٌ ... كالسحر تجتذب القلوبا
تدني البعيد عن الهوى ... حتى تصيِّره قريبًا
وتعيد مضطغن العدا ... وة بعد بغضته حبيبًا
(1) بهجة المجالس 1/ 293، وفي حماسة أبي تمام 1/ 292 لم تنسب، وعقب عليها التبريزي لحاتم يخاطب بها امرأته، ووردت منسوبة لقيس بن عاصم المنقري في الأغاني 12/ 150، والكامل 1/ 345.
(2) أحسن ما سمعت للثعالبي ص 130.