فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 57

أناس يثيرون الخصومة؛ فإذا أمعن الإنسان في الألم من تلك الأمور الصغيرة فإن ذلك ناتج عن ضيق نفسه، وخفة عقله.

وإذا أمَّلْت أن يسير الناس على وفق ما تشتهي، وأن يعملوا على نحو ما تريد_فخيرٌ لك ألا تنتظر طويلًا؛ لأنك قد رُمْتَ مستحيلًا.

ولكن خيرٌ من ذلك أن تأخذ الناس كما هم، فتسمو بنفسك، وتترفع عن السفاسف، وتكون واسعَ النفس عميقها، تتقبل شرور الناس وأعمالهم الصغيرة بصدر رحب ونفس مطمئنة.

قال طرفة بن العبد يمدح قومه:

فُضُلٌ أحلامُهم عن جارهم ... رحُبُ الأذرع بالخير أُمُرْ [1]

28_التهاجر والتقاطع بين الجيران عند أدنى سبب: فهناك من الجيران من يتخاصم مع جيرانه، ولكنه يبقي على حبال المودة، فلا يصرمها البتة.

ولكن هناك من إذا خاصم جارًا أو أحدًا من الناس فجر في الخصومة، فظلم، وتعدّى، وهجر صاحبه، وقاطعه حتى بعد أن تنتهي الخصومة.

بل ربما تربص به، وألَّب الجيران عليه.

وما أكثر وقوع هذا الأمر بين الجيران، فبمجرد أدنى خلاف يسير لا يترتب عليه شيء في الغالب يهجر أحدهم أخاه، ويعطيه ظهره، ويقطع شواجر المحبة، ووشائج الرحمة والأخوَّة.

وما هكذا تورد الأمور، ولا هكذا تكون المعاملة بين المسلمين.

قال النبي": =لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا"

(1) ديوان طرفة بن العبد ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت