ولقد كان العرب يضربون المثل في حسن الجوار بجار أبي دؤاد، وهو كعب بن مامة، فيقولون في مثلهم السائر: =جار كجار أبي دؤاد+.
فإن كعبًا كان إذا جاوره رجل فمات وداه [1] ، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه، فجاءه أبو دؤاد الشاعر مجاورًا له، فكان كعب يفعل به ذلك، فضربت العرب به المثل في حسن الجوار، فقالوا: جار كجار أبي دؤاد.
قال قيس بن زهير:
أطَوِّف ما أطوف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دؤاد [2]
16_قلة التفقد لأحوال الجيران: فمن الجيران من هو محتاج، ومنهم من قد ركِبَتْهُ الديون، ومنهم المرضى، ومنهم المطلقات والأرامل.
وكثير من الناس ممن أعطاهم الله بسطة في المال أو الجاه لا يتفقد جيرانه، ولا يسأل عن أحوالهم.
بل تجد من الناس من يحسن إلى الأباعد، ويتفقد أحوالهم، وجيرانه الأقربون من فضله وتفقده محرمون.
فحقٌ على الإنسان أن يتفقد جيرانه، وأن يسعى في إيصال النفع إليهم، إما أن يبذل من ماله إن كان موسرًا، أو أن يشفع لهم عند المحسنين، أو أن يُعْلِم عنهم المبرات والجمعيات الخيرية؛ حتى تقوم بكفايتهم بما تستطيع.
17_الغفلة عن تعاهد الجيران بالطعام: فكم من الناس من يغفل عن هذا الأمر، فلا يتعاهد جيرانه بالطعام، مع أنه قد يصنع ما يزيد على حاجته ثم يرمي باقيه في
(1) وداه: أي أعطى أهله مقدار ديته.
(2) انظر: مجمع الأمثال 1/ 289.