الزِّبل، مع أن مِنْ جيرانه مَنْ قد يبيت على الطوى لا يجد ما يسد جوعته.
وهذا منافٍ لحق الجيرة، وأدب المروءة، فعن ابن عباس_رضي الله عنهما_عن النبي"قال: =ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع+."
بل لقد جاءت الوصية بتعاهد الجيران بالطعام، فعن أبي ذر÷قال: أوصاني خليلي": =إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم أنظر إلى أهل بيت جيرانك فأصِبْهم منها بمعروف+."
وفي رواية أن النبي"قال: =يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك+ [1] ."
بل لقد جاء الوعيد فيمن يصبحون، ومن بينهم جار جائع فعن ابن عمر_رضي الله عنهما_أن النبي"قال: =أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله عز وجل+ [2] ."
ولقد كان العرب يكرمون الجار، ويفاخرون بإطعامه الطعام.
قال مسكين الدارمي:
ناري ونارُ الجارِ واحدةٌ ... وإليه قبلي تنزل القِدْرُ [3]
وقال حاتم الطائي:
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (112) ، والحاكم 4/ 167، والطبراني في الكبير (1274) ، وأبو يعلى (699) ، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (346) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 358: (رجاله ثقات) ، وكذا قال الهيثمي في المجمع 8/ 168.
(2) رواه مسلم (625) ، واحمد 5/ 149، والبخاري في الأدب المفرد (113) ، (114) .
(3) أخرجه احمد 2/ 33، وابن أبي شيبة 6/ 104، والبزار (1311) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (4880) .