فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 57

الخاصة بين الناس.

وإلا فالكرام يحفظون سر جارهم، ويحافظون على ستره سواء في غَيبته أو حضوره.

قال الإمام ابن عبد البر×: =روى يحيى ابن زكريا بن يحيى الباجي قال: حدثني محمد بن الفضل المكي، قال: حدثني أبي عن إبراهيم عن عبد الله قال: مرّ مالك بن أنس بقينة تغني شعر مسلم:

أنتِ أختي وأنت حرمة جاري ... وحقيقٌ عليَّ حفظُ الجوار

إن للجار إن تغيَّب غيبًا ... حافظًا للمغيب والأسرار

ما أبالي أكان للجار ستر ... مسبل أم بَقِيْ بغير ستار

فقال مالك: علموا أهليكم هذا ونحوه+ [1] .

قال الحطيئة:

لعمرك ما المجاور من كليب ... بِمُقْصىً في الجوار ولا مضاع

هُمُ صَنَعٌ لجارهم وليست ... يَدُ الخرقاء مثلَ يد الصَّناع

ويَحْرُمُ سِرُّ جارِهم عليهم ... ويأكل جارهم أُنُف [2] القِصاع

5_تتبع عثرات الجار، والفرح بزلاته: فمن الجيران من يتتبع عثرات جيرانه، ويفرح بزلاتهم، ولا يكاد يغض الطرف عمّا يراه من أخطائهم وهفواتهم.

ولا ريب أن الذي يفتح بصره على جاره سيظفر بكمٍّ هائل من هذا القبيل؛ بحكم

(1) بهجة المجالس 1/ 289_290، وانظر الآداب الشرعية 2/ 17.

(2) قوله: أنف القصاع يريد المستأنف الذي لم يؤكل قبل منه شيء، يقال: روضة انف: إذا لم ترع، وكأس انف: إذا لم يشرب منها شيء قبل. انظر بهجة المجالس 1/ 292، وديوان الحطيئة ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت