ومِنْ مَنْعِ الجارِ ما يحتاج إليه مَنْعُهُ من أن يغرز خشبةً أو بناءًا على جداره أو بنائه إذا استأذنه، واحتاج إليه، ولم يكن فيه ضرر؛ فإن تمكين الجار من ذلك داخل في الإحسان إليه، والرفق به، كما أن فيه تركًا لإيذائه، ومضارَّتهِ، والتضييق عليه.
ففي الصحيحين، وغيرهما عن أبي هريرة÷قال: قال رسول الله": =لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره+."
ثم يقول أبو هريرة: =ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم+ [1] .
قال ابن رجب×: =ومذهب الإمام أحمد أن الجار يَلْزمه أن يُمكِّن جارَه من وضع خشبة على جداره إذا احتاج إلى ذلك، ولم يضرَّ بجداره؛ لهذا الحديث الصحيح.
وظاهر كلامه أنه يجب عليه أن يواسيه من فضل ما عنده بما لا يضر به إذا علم حاجته+ [2] .
وقال: =ويجب عند أحمد أن يبذل لجاره ما يحتاج إليه ولا ضرر عليه ببذله+ [3] .
21_قلة الاهتمام بإعادة المعار من الجيران إليهم: فمن الناس من يستعير بعض ما يحتاج إليه من جيرانه، ولكنه لا يأبه بإعادة ذلك المستعار، وربما كان الجيران يحتاجون إلى ما أعاروه.
بل إن من الناس من يستعير ويجحد ما استعاره.
وهذا لا يحسن في حق كل أحد فضلًا عن الجار، ولقد جاء في سبب قطع يد المرأة
(1) البخاري (2463) ، و (5628) ، ومسلم (1609) ، واحمد 2/ 16.
(2) جامع العلوم والحكم 1/ 352.
(3) جامع العلوم والحكم 1/ 353.