فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 57

38_الإقامة بدار الهوان: قد مر بنا أن من حق الجار إكرامَهُ، وكفَّ الأذى عنه، والصبرَ على أذاه، وأن الكرام يقضون حق الجيرة، ويصبرون على ما يأتيهم من أذى جيرانهم.

ولكن قد يبتلى الإنسان بجار سوءٍ يَعَزُّ علاجه، ويتعذر استصلاحه.

ولا ريب أن جار السوء من البلاء، ومما يُتعوذ منه.

فعن أبي هريرة÷قال: =كان من دعاء النبي": =اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقام؛ فإن جار الدنيا يتحول+ [1] ."

ولا ريب_أيضًا_أن الصبر على أذى الجار محمود مُرغَّبٌ فيه إذا لم يترتب عليه هوان أو مذلة، ولم يحصل بسببه ضرر على الإنسان في دينه وعرضه، أو كان الجار ممن يمكن علاجه أو استصلاحه.

أما إذا عز علاج الجار، وترتب على الجوار أن يُهان الإنسان، ويستذل، وخشي الإنسان أن يناله الأذى في دينه وعرضه فإن الحزم والحكمة يقتضيان أن يرحل عن داره، وما زالت وصايا الحكماء تتتابع في ذلك.

والعرب تقول في أمثالها: =لا ينفعك من جار سوء توقٍّ+ [2] .

وتقول: =بعت جاري ولم أبع داري+ [3] .

يقول: إني كنت راغبًا في الدار إلا أن جاري أساء مجاورتي، فبعت الدار من أجله.

قال أبو عبيد: =وأخبري ابن الكلبي أن النعمان بن المنذر سأل الصقعب ابن عمرو النهدي_وكان من حكماء العرب_: ما الداء العياء؟

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (117) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (86) .

(2) الأمثال لأبي عبيد ص 277.

(3) الأمثال لأبي عبيد ص 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت