فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 57

بن العاص؟ قالوا: وهل يشترى جوارٌ قط؟

قال: ردوا عليَّ داري، وخذوا مالكم؛ لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني، وإن رآني رحَّب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني نائبة فرَّج عني.

فبلغ ذلك سعيدًا، فبعث إليه بمائة ألف درهم+ [1] .

ولما عزم أبو البركات التلمساني على الرحلة من بلاد المغرب إلى الشرق كتب إليه ابن خاتمة أحد شعراء تلمسان أبياتًا يقول فيها:

أشمسَ الغربِ حقًّا ما سمعنا ... بأنك قد سئمت من الإقامه

وأنك قد عزمت على طلوع ... إلى شرق سموت به علامه

لقد زلزلتَ منا كلَّ قلبٍ ... بحق الله لا تَقِم القيامه

فقال أبو البركات: =لا أرحل من إقليم فيه من يقول مثل هذا+.

ونفثة السحر والتأثير في هذا أنه هيأ لمراده بقوله: =أشمس الغرب+، ثم ختم بقوله: =لا تقم القيامة+ إشارة إلى أن طلوع الشمس من مغربها من علامات قيام الساعة، وأن طلوع هذا العالم من بلاد الغرب قيامةٌ لقلوب محبيه؛ ولهذا ثناه عن رحيله، فمكث أبو البركات في بلده [2] .

35_الاستعجال بالرحيل عن الجيران: فمن الناس من هو محب للتنقل والترحال، ومنهم من يرحل عن جيرانه لأتفه الأسباب، ومنهم من يرحل بلا سبب أصلًا.

واللائق بالمرء أن يحافظ على جيرانه إذا كانوا صالحين_كما مر_وأن يصبر على ما

(1) وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 235.

(2) انظر: الهداية الإسلامية ص 233، وأثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي 4/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت