المخزومية التي أهَمَّ قريشًا أمْرُها أنها كانت تستعير المتاع وتجحده [1] .
22_قلة المبالاة بدعوة الجار إلى الولائم والمناسبات: إما نسيانًا، أو تهاونًا، أو نحو ذلك، وهذا الأمر لا يَحْسُن؛ فهو مما يوغر الصدر، ويورث لدى الجار الشكوك في جاره؛ فقد يظن أنه محتقر له، غير مبالٍ به، فحري بالجار أن يحرص على دعوة جيرانه خصوصًا في المناسبات العامة، خاصة وأن الجار يرى المدعوين يتوافدون إلى بيت جاره.
كما يحسن بالجار إذا لم يُدْعَ ألا يعْظُم ذلك في نفسه، وألا يتشوف إلى دعوة جاره له.
بل يجمل به أن يحسن الظن بجاره، وأن يلتمس له أحسن المخارج والمعاذير؛ فذلك من دلائل السمو، وكرم النفس، ورسوخ القدم في الفضيلة.
23_ترك الإجابة لدعوة الجار: فمن الناس من يدعوه جاره، ويستضيفه مرارًا، ولكنه لا يجيب الدعوة، بل يكثر من الإعتذارات، ويحتج بكثرة المشاغل والارتباطات.
وقد يكون صادقًا فيما يقول، ولكن ذلك لا يعفيه من إجابة الجار في بعض الأحيان، وإلا فلا أقل من التلطف في الاعتذار؛ حتى يقبل الجار.
وإن رأى أن ذلك لا يجدي فليوافق، وليجب الدعوة؛ لأن الشيطان متربص ببني آدم؛ فربما شعر الجار بدنو منزلته، وأنه ليس أهلًا لأن يزار، وربما ساورته الظنون بأن جاره يحتقره، ولا يراه إلا هملًا مضاعًا، أو لقىً مزدرىً خصوصًا إذا كان المدعوُّ ذا منصب ومنزلة.
على أنه يحسن بالجار أن يبسط عذر جاره إذا اعتذر عن المجيء إليه؛ فالعاقل لا يستوفي حقه كاملًا، بل يرضى بالقليل وبالعفو الذي يأتيه من جيرانه، والكريم
(1) انظر: فتح الباري 12/ 92.