فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 57

ومما ينبغي التنبيه عليه أن إكرام الجار يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

قال ابن حجر×=ثم الأمر بإكرام الجار يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؛ فقد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مستحبًا، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق+ [1] .

هذا وسيأتي مزيد بيان لصور قلة الإحسان إلى الجار.

14_قلة الحرص على التعرف على الجيران: فمن الناس من لا يعرف جاره الملاصِقَ، وربما دامت الجيرة سنواتٍ عديدة وهم على هذه الحال، إما تجاهلًا، أو تهاونًا، أو اشتغالًا بالدنيا، وقلة الفراغ للتعرف على الجيران، أو نحو ذلك.

ويكثر هذا في المدن الكبرى، ولا ريب أن هذا الصنيع تفريط وتقصير؛ فمن حق الجار أن تتعرف عليه، وأن تتحبب إليه، وتتودد له.

15_قلة المشاركة العاطفية للجيران: فمن الناس من لا هَمَّ له إلا خاصة نفسه، وما عدا ذلك لا يعنيه في قليل ولا كثير؛ فَفَرحُ الناس وحزنهم ومشكلاتهم لا تشغل حيِّزًا من تفكيره.

وتلك آفة سيئة، وأثرةٌ قبيحة، وهي مع الجيران أسوأ وأقبح؛ فالجار الصالح من يُعنى بشؤون جيرانه، فيشاطرهم أفراحهم، ويشاركهم أتراحهم، فإن نالهم فَرَحٌ فَرِحَ معهم، وزاد من أنسهم، وإن نابهم تَرَحٌ شاركهم في مشاعرهم، وواساهم، وخفف عليهم مصابهم؛ فإن ذلك دليل الإيمان، وآية المروءة؛ فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، والمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

(1) فتح الباري 10/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت