القرب، والاطلاع على كثير من الأحوال؛ فاللائق بالجار أن يتجنب هذا الخلق المذموم.
قال قيس بن عاصم المنقري:
إني امرؤ لا شائنٌ حسبي ... دنسٌ يُغَيِّره ولا أفْنُ
من منقرٍ في بيت مكرمة ... والغصن ينبت حوله الغُصْنُ
خطباءُ حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه أعِفَّةٌ لُسْنُ
لا يَفْطَنون لعيب جارهمُ ... وهم لحفظ جواره فُطْنُ [1]
6_تنفير الناس من الجار: ومن ذلك تنفير الناس من بضاعة الجار إن كان التجاور في المتجر، كما يفعل بعض من لا خلاق لهم، حيث يبادرون المشتري بذم جيرانهم، حتى يُقْبِلَ الناسُ على بضاعتهم، ويعرضوا عن بضاعة جارهم.
وهذا من مذموم الأخلاق، ومن الشح بالخير على عباد الله، ومما يدُل على قلة الثقة بكفاية الله؛ فحري بالجار أن يتجنب هذا الخلق؛ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
ومن التنفير من الجار صد الإنسان عن الخِطبة من بنات جاره، بحيث يذم الجار وأهل بيته أمام من يريد التقدم للخطبة.
وربما تجنى وأسرف في الذم في مجامع الناس؛ لأجل أن ينفر الناس من جاره، ويعرضوا عن الزواج من بناته.
ومن ذلك ذم أبناء الجيران أمام الناس، والتحذير من تزويجهم، أو الاتصال بهم؛ كل ذلك دون ما مناسبة أو داع لذلك، وإنما يقول ما يقول بسبب لؤم طبعه، ورقة دينه.
(1) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/ 286.