جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة÷قال: =من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه+ [1] .
ولمسلم_أيضًا_: =فليحسن إلى جاره+ [2] .
قال حاتم الطائي:
إذا كان لي شيئان يا أم مالك ... فإن لجاري منهما ما تخيرا [3]
فمن الإحسان إلى الجار تعزيته عند المصيبة، وتهنئته عند الفرح , وعيادته عند المرض، وبداءته بالسلام، و طلاقة الوجه عند لقائه، وإرشاده إلى ما ينفعه في أمر دينه ودنياه، ومواصلته بالمستطاع من ضروب الإحسان مما سيأتي التنبيه عليها فيما بعد.
4_احتمال أذى الجار: فللرجل فضل في أن يكف عن جاره الأذى، وله فضل في أن يذود عنه، ويجيره عن أيدٍ أو ألسنة تمتد إليه بسوء، وله فضل في أن يواصله بالإحسان جهده.
وهناك فضل رابع، وهو أن يغضي عن هفواته، ويتلقى بالصفح كثيرًا من زلاته وإساءاته، ولا سيما إساءة صدرت عن غير قصد، أو إساءة ندم عليها وجاء معتذرًا منها.
فاحتمال أذى الجار وترك مقابلته بالمثل من أرفع الأخلاق وأعلى الشيم.
ولقد فقه السلف هذا المعنى وعملوا به.
=روى المرُّوذي عن الحسن: ليس حسن الجوار كف الأذى، حسن الجوار الصبر
(1) البخاري (6018) ، ومسلم (47) .
(2) مسلم (47) ، (76) .
(3) ديوان حاتم الطائي ص 296.