والإفساد، لأن الجار يعرف أوقات جاره دخولًا وخروجًا، وحضرًا وسفرًا، ويعرف_غالبًا_أحوال البيت وما يدور فيه.
وهذا لا ينفي مسؤولية المرأة إذا كانت مطاوعة لذلك الغادر الخائن؛ فهي مطالبة بالحشمة، والستر، والبعد عن التبرج والتبذل، كما أنها مأمورة بالمحافظة على دينها، وشرفها، وفراش زوجها.
12_قلة النهوض لحماية الجار: فمن حق الجار، ومما ينبه لشرف همة الرجل وطيب أرومته_أن ينهض لحماية جاره من بلاء ينال به؛ فذلك من حق الجار_كما مر_.
أما قلة النهوض لحماية الجار فتقصير في حقه، ودليل على الخور والمهانة.
فمن الناس من لا يدافع عن جاره إن ظُلم، ولا يذب عن عرضه إن نيل بمكروه، ولا يكف البغي عنه إن سامه أحدٌ خُطَّةَ ضَيْمٍ.
ولقد مر بنا أن حماية الجار من مفاخر العرب، قال السموأل:
وما ضرنا أنَّا قليلٌ وجارُنا ... عزيزٌ وجارُ الأكثرين ذليلُ
لنا جَبَلٌ يحتلُّه من نُجيره ... منيعٌ يَردُّ الطرفَ وهو كليل [1]
كما أن العرب تهجو من لا يمنع جاره، ولا يدفع عنه، وتعد ذلك سُبَّةً وعارًا، قال بشر ابن أبي خازم:
فمن يك من جار ابن ضبَّاء ساخرًا ... فقد كان في جار ابن ضبَّاء مَسْخَرُ
أجار فلم يمنعْ من الضيم جَارَهُ ... ولا هو إذ خاف الضياع مُسَيَّرُ [2]
13_قلة الإحسان إلى الجار: فمن حق الجار أن يُحسن إليه كما مر قبل قليل.
(1) شعر السموأل ص 7.
(2) ديوان بشر بن ابي خازم ص 85.