يتعرضن لأبناء الجيران عبر الهاتف، أو عبر النظرات الغادرة، أو بإبداء الزينة، أو التبرج أمامهم حال الدخول وحال الخروج.
وأقبح صور الغدر والخيانة بالجار أن يزاني الرجل حليلة جاره، فذلك العمل غاية في الفحش والبشاعة والشناعة؛ لأنه جمع بين جرائم عدة؛ ففيه جريمة الزنا، وأعْظِمْ بها من جريمة، وفيه جريمة إفساد المرأة على زوجها، وفيه هتك لحرمة الجار الذي ينتظر من جاره المحافظة على عرضه حال غيبته.
ولهذا جاء في ذلك الوعيدُ الشديدُ محذرًا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
أخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود÷قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟
قال: أن تجعل لله ندًَّا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟
قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يَطعم معك. قلت: ثم أي؟
قال: أن تزاني حليلة جارك+ [1] .
وعن المقداد بن الأسود÷قال: قال رسول الله": =ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة؛ فقال رسول الله": =لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره+ [2] .
ولقد أخذ هذا الذنب صفة الفحش، والغدر والخيانة، والتعدي، والظلم،
(1) البخاري (477) و (7520) ، ومسلم (86) .
(2) أخرجه احمد 6/ 58، والبخاري في الأدب المفرد (103) ، والطبراني في الكبير 20/ 605، وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 168، وقال: ورجاله ثقات، وصححه الألباني في الصحيحة (65) ، وفي صحيح الأدب المفرد (76) .