فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 57

يبذلها ناصح مشفق أمين، ومع ذلك لا تجد أفئدة مصغية، ولا آذانًا مصيخة، بل إن هناك من يردها، ويزري بمن أسداها.

بل ربما أساء الظن بالناصح، وناصبه العداء، وأضمر له الشر.

وكم سقت في آثارهم من نصيحةٍ ... وقد يستفيد البغضة المُتَنَصِّح

ومع ذلك فلا ينبغي للمرء ترك النصح، بل عليه أن يستمر عليه، وأن ينوع في أساليبه؛ فالنصيحة واجبة_كما مر_ويدفع الله بها من البلاء ما لا يعلمه إلا هو؛ فقد يرتدع المنصوح، وقد يخف شره.

وإذا لم تُجْدِ النصيحة مع شخص ما_فلا يعني أنها لا تجدي مع كل أحد.

ثم إن على المنصوح أن يتقبل النصيحة بقبول حسن، وأن يحسن الظن بمن نصح له، وأن يشكره على حرصه ومبادرته.

بل عليه أن يتلقى من يهدي إليه شيئًا من عيوبه بالبشر والفرح، وأن يضمر له المحبة والمودة؛ فإصلاح النفس لا يتأتى بتجاهل عيوبها، ولا بإلقاء الستار عليها، والعاقل اللبيب يفرح بالنقد الهادف كفرحه بالثناء الصادق.

26_قلة التعاون على البر والتقوى: وهذا الأمر قريب مما قبله، فكثير من الناس لا يتعاون مع جيرانه على البر والتقوى، فلا يأبه بانحراف أبناء الجيران، ولا بشيوع المنكرات في الحي.

وقد يكون من بين الجيران مَنْ هو طالب علم، أو صاحب دعوة، أو آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر.

ومع ذلك لا تحس له وجبةً، ولا تسمع له ركزًا.

وهذا تفريط كبير وخلل فادح؛ فاللائق بالجيران أن يتعاونوا على البر والتقوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت