أما قلة الإحسان إلى الجار فنقيصة تزري بصاحبها، وتدل على ضعف إيمانه، وقلة رسوخه في الفضيلة، وإلا فإن الكرام يحسنون إلى جيرانهم غاية الإحسان.
عن ابن عمر_رضي الله عنهما_قال: =لقد أتى علينا زمان_أو قال: حين_وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله"يقول: =كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا ربِّ! هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه+ [1] ."
قال عمر بن الخطاب÷=من حق الجار أن تبسط له معروفك، وتكف عنه أذاك+ [2] .
ولقد كانت العرب تمدح من يحسن إلى جيرانه، وتفخر بالإحسان إلى جيرانها، وتعد ذلك من محامدها ومآثرها.
قال الأصمعي: ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار:
جاورت شيبان فَاحْلولى جوارهم ... إن الكرام خيار الناس للجار [3]
وقال المُثَقِّبُ العبدي:
أُكْرِمُ الجارَ وأرعى حقه ... إن عرفان الفتى الحقَّ كَرَمْ [4]
وقال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب_وهو مُعوِّدُ الحكماء_يمدح قومه بأنهم لا يغلقون أبوابهم عن جيرانهم، ويذم من يغلق بابه دون جاره، قال:
إذْ بعْضُهُمْ يحمي مراصدَ بيتِه ... عن جارهُ وسبيلُنا موروُد [5]
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (111) ، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (81) : =حسن لغيره+.
(2) الآداب الشرعية 2/ 18.
(3) بهجة المجالس 1/ 290.
(4) المفضليات للمفضل الضبي ص 294.
(5) الأصمعيات للأصمعي ص 212.