فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 57

أما قلة الإحسان إلى الجار فنقيصة تزري بصاحبها، وتدل على ضعف إيمانه، وقلة رسوخه في الفضيلة، وإلا فإن الكرام يحسنون إلى جيرانهم غاية الإحسان.

عن ابن عمر_رضي الله عنهما_قال: =لقد أتى علينا زمان_أو قال: حين_وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله"يقول: =كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا ربِّ! هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه+ [1] ."

قال عمر بن الخطاب÷=من حق الجار أن تبسط له معروفك، وتكف عنه أذاك+ [2] .

ولقد كانت العرب تمدح من يحسن إلى جيرانه، وتفخر بالإحسان إلى جيرانها، وتعد ذلك من محامدها ومآثرها.

قال الأصمعي: ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار:

جاورت شيبان فَاحْلولى جوارهم ... إن الكرام خيار الناس للجار [3]

وقال المُثَقِّبُ العبدي:

أُكْرِمُ الجارَ وأرعى حقه ... إن عرفان الفتى الحقَّ كَرَمْ [4]

وقال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب_وهو مُعوِّدُ الحكماء_يمدح قومه بأنهم لا يغلقون أبوابهم عن جيرانهم، ويذم من يغلق بابه دون جاره، قال:

إذْ بعْضُهُمْ يحمي مراصدَ بيتِه ... عن جارهُ وسبيلُنا موروُد [5]

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (111) ، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (81) : =حسن لغيره+.

(2) الآداب الشرعية 2/ 18.

(3) بهجة المجالس 1/ 290.

(4) المفضليات للمفضل الضبي ص 294.

(5) الأصمعيات للأصمعي ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت