فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 57

رفيعًا أو وضيعًا، فالهدية لا تقدر بقيمتها، وإنما تقدر بمعناها.

وإذا قبلتَ الهديةَ من الجار أفْرَحْتَه، وأشعرته بتواضعك ومحبتك له.

قال النبي": =يا نساء المؤمنات، لا تَحْقِرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن شاة+ [1] ."

الفِرْسِن بكسر الفاء، وسكون الراء، وكسر السين ثم نون: هو العظم قليل اللحم، وهو خف البعير أيضًا، وقد يستعار للشاة وهو الظلف.

والمقصود بالفرسن في الحديث: حافر الشاة [2] .

ومعنى الحديث: لا تحقرن جارة أن تهدي إلى جارتها شيئًا ولو أن تهدي لها ما لا يُنتفع به في الغالب، وإنما حذف المفعول؛ اكتفاء بشهرة الحديث، ولأن المخاطبين يعرفون المراد منه [3] .

قال النووي رحمه الله في هذا الحديث: =ومعناه: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها؛ لاستقلالها واحتقارها الموجودَ عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة، وهو خير من العدم، وقد قال الله_تعالى_: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه] (الزلزلة: 7) .

وقال النبي": =اتقوا النار ولو بشق تمرة+."

قال القاضي: هذا التأويل في الظاهر، وهو تأويل مالك؛ لإدخاله هذا الحديثَ في باب الترغيب في الصدقة.

قال: ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار+ [4] .

(1) رواه البخاري (6017) ، ومسلم (1030)

(2) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 98، 99، والآداب الشرعية 2/ 20، وفتح الباري 10/ 9.

(3) انظر فتح الباري 10/ 459.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت