فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 57

قال هُدْبَةُ بن الخَشْرَم:

وإني لا يخاف الغدرَ جاري ... ولا يخشى غوائلي الغريبُ [1]

ومن صور ذلك تتبع عورات الجار، والنظر إلى محارمه عبر سطح المنزل، أو عبر النوافذ المطلة عليه، أو حال زيارة الجيران لأهل ذلك الغادر.

فذلك العمل من أقبح الخصال وأحطها، وهو مما يترفع عنه الكرام؛ فلا يصدر إلا من جبان لئيم، خسيس الطبع.

ولقد كانت العرب في جاهليتها وإسلامها تأنف هذه الخصلة، وتفخر بالترفع عنها، قال مسكين الدارمي:

ما ضر جارًا لي أجاوره ... ألا يكون لبيته ستر

أعمى إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخِدُر [2]

وقال عنترة:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها [3]

وقال سويد بن أبي كاهل يمدح قومه:

لا يخاف الغدر من جاورهم ... أبدًا منهم ولا يخشى الطَّبَعْ [4] [5]

ومن صور الخيانة والغدر بالجار التردد على الجارة؛ طمعًا بها.

(1) شعر هدبة بن الخشرم ص 65.

(2) والشطر الاخير من البيت الثاني يروى: حتى تواري جارتي الجُدرُ

انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 132 وبهجة المجالس 1/ 290، والاداب الشرعية 2/ 8.

(3) ديوان عنترة ص 76.

(4) الطبع ما يعابون به، وأصل الطبع: تلطخ العرض.

(5) المفضليات للمفضل الضبي ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت