ولكن طالما أنهم قد أتوا، وأن المسلمين قد ابتلوا بهم، فصاروا يعيشون بين ظهرانيهم جيرانًا لهم كان على من جاورهم أن يحسن جوارهم، ما داموا مقيمين على العهد، قال الله_تعالى_: [لاينهاكم اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الممتحنة: 8) .
وهذا ما فهمه الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص÷حيث ذبح شاةً فقال: هل أهديتم منها لجارنا اليهودي؟ ثلاث مرات.
ثم قال: سمعت النبي"يقول: =ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه+ [1] ."
ففهم هذا الصحابي الجليل من هذا الحديث في حسن معاملة الجار أنه يشمل المسلم والكافر.
وفي ظل هذا التوجيه القرآني عاش أهل الكتاب في جوار المسلمين ينعمون بالأمن والطمأنينة على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
بل لقد وجدوا معاملةً وعدلًا لم يكونوا يجدونها بين أهليهم وبني جنسهم وملَّتهم.
وحين وجدوا تلك المعاملة الحسنة والعدل والخلق من المسلمين أحبوا دين الإسلام، وسارعوا إلى الدخول فيه عن قناعة ويقين.
ولا يعني الإحسان إليهم أن نحبهم، ونتولاهم؛ فذلك قدر زائد على الإحسان.
ومع هذا التوجيه الإسلامي في حق الجار إلا أن من الناس من لا يحسن إلى الجار الكافر، بل إن منهم من يسيء إليه، ويظلمه بحجة أنه كافر.
(1) أخرجه احمد 2/ 160، والبخاري في الأدب المفرد (105) ، وأبو داود (5112) ، والترمذي (943) وقال حسن غريب.