وعن أبي هريرة÷قال: قيل للنبيِّ": يا رسول الله! إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل، وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟"
قال رسول الله": =لا خير فيها، هي من أهل النار+."
قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة، وتصدَّق بأثوار [1] ، ولا تؤذي أحدًا؟
فقال رسول الله": =هي من أهل الجنة+."
ولفظ الإمام أحمد: =ولا تؤذي بلسانها جيرانها+ [2] .
بل لقد جاء الخبر بلعن من يؤذي جاره، ففي حديث أبي جحيفة÷قال: جاء رجل إلى النبي"يشكو جاره، فقال له: =اطرح متاعك في الطريق+."
قال: فجعل الناس يمرون به فيلعنونه، فجاء إلى النبي"فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ من الناس؟."
قال: =وما لقيتَ منهم؟ +. قال: يلعنوني.
قال: =فقد لعنك الله قبل الناس+.
قال: يا رسولَ الله، فإني لا أعود+.
=قال علي بن أبي طالب للعباس+ ما بقي من كرم إخوانك؟ قال: الإفضال إلى الإخوان، وترك أذى الجيران+ [3] .
فانظر كيف عدَّ العباس÷ترك أذى الجيران من الكرم.
ولقد كان العرب يتمدحون بكف الأذى عن الجار، قال هدبة بن الخشرم:
(1) الأثوار جمع ثور وهو القطعة العظيمة من الاقط، وهو اللبن الجامد المستحجر.
(2) رواه احمد 2/ 440، والبخاري في الأدب المفرد (119) ، وصححه الحاكم 4/ 166، ووافقه الذهبي.
(3) الآداب الشرعية 2/ 18.