فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 89

أحدها: الاشتغال بذكر المخلوق وحبه عن حب الرب تعالى وذكره؛ فلا يجتمع في القلب هذا وهذا؛ إلا ويقهر أحدهما صاحبه ويكون السلطان والغلبة له.

الثاني: عذاب قلبه بمعشوقه؛ فإن من أحب شيئا غير الله عذب به ولا بد كما قيل:

فما في الأرضِ أشقى منْ مُحِبٍّ ... وإنْ وَجَد الهوى حُلْوَ المَذاقِ

تَراهُ باكيًا في كُلِّ حينٍ ... مَخافةَ فُرْقةٍ أو لاشتياقِ

والعشق؛ وإن استلذ به صاحبه فهو من أعظم عذاب القلب.

الثالث: أن العاشق قلبه أسير في قبضة معشوقه يسومه الهوان، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمصابه، فقلبه:

كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَسومُها حِياضَ الرَّدى والطفلُ يَلْهو ويلعبُ فيعيش العاشق عيش الأسير الموثق، وعيش الخلي عيش المسيب المطلق.

والعاشق كما قيل:

طَليقٌ برأيِ العيِن وهو أسيرُ ... عَليلٌ على قُطبِ الهلاكِ يَدورُ

وميتٌ يُرى في صورةِ الحيِّ غاديًا ... وليس لَهُ حتى النُّشورِ نُشورُ

أخو غمراتٍ ضاعَ فيهنَّ قلبُهُ ... فَليسَ لَهُ حتى المماتِ حضورُ

الرابع: أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه؛ فليس شيء أضيع لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور:

أما مصالح الدين؛ فإنها منوطة بلمِّ شعث القلب وإقباله على الله، وعشق الصور أعظم شيءٍ تشعيثًا وتشتيتا له.

وأما مصالح الدنيا؛ فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين؛ فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه؛ فمصالح دنياه أضيع وأضيع.

الخامس: أن آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشاق الصور من النار في يابس الحطب.

وسبب ذلك: أن القلب كلما قرب من العشق قوى اتصاله به؛ بَعُد من الله؛ فأبعدُ القلوب من الله قلوبُ عشاق الصور، وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات، وتولاه الشيطان من كل ناحية، ومن تولاه عدوه واستولى عليه؛ لم يدع أذى يمكنه من إيصاله إليه إلا أوصله.

فما الظن من قلب تمكن منه عدوه وأحرص الخلق على غيّه وفساده، وبعده من وليه ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه ولا ولايته؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت