فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 89

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لعن الرائش [1] ـ وهو الواسطة بين الراشي والمرتشي في إيصال الرشوة ـ فما ظنك بالديوث؛ الواسطة بين العاشق والمعشوق في الوصل؟! فيتساعد العاشق والديوث على ظلم المعشوق وغيره ممن يتوقف حصول غرضهما على ظلمه في نفس أو مال أو عرض؛ فإن كثيرًا ما يتوقف حصول المطلوب فيه على قتل نفس تكون حياتها مانعة من غرضه، وكم قتيل طَلَّ [2] دمه بهذا السبب من زوج وسيد وقريب، وكم خُبِبت [3] امرأة على بعلها، وجارية وعبد على سيدهما، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك وتبرأ منه [4] وهو من أكبر الكبائر.

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يستام [5] على سومه [6] ؛فكيف بمن يسعى بالتفريق بينه وبين امرأته وأمته حتى يتصل بهما؟!

وعشاق الصور ومساعدوهم من الدِّياثيَّة لا يرون ذلك ذنبا!!

فإنْ طلب العاشق وصل معشوقه ومشاركة الزوج والسيد، ففي ذلك من إثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إن لم يربُ عليها.

(1) أخرجه: الترمذي (1336) وأحمد (2/ 387) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد صحح الألباني هذا الحديث دون زيادة"الرائش"انظر: السلسلة الضعيفة (3/ 381) وإرواء الغليل (8/ 243) .

(2) طلّ دمه يطل: أُهدر؛ فلا يُثأر له.

(3) خُبّبت: خدعت وأفسدت.

(4) أخرجه: أبو داود (5170) وأحمد (2/ 397) وابن حبان (568) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) يستام على سوم أخيه: هو أن يتجادل المتبايعان في ثمن سلعة، حتى إذا قاربا الاتفاق؛ جاء رجل ثالث يريد أن يشتري السلعة ويخرجها من يد المشتري الأول بزيادة على ما استقر عليه الأمر بين المتساومين ورضيا به قبل الانعقاد.

(6) أخرجه مسلم (1408) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت