فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 89

والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك؛ فإنه جميل يحب الجمال، بل الجمال كله له، والإجلال كله منه؛ فلا يستحق أن يُحب لذاته من كل وجه سواه: قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية [المائدة:54] .

والولاية أصلها الحب؛ فلا موالاة إلا بحب، كما أن العداوة أصلها البغض.

والله ولي الذين آمنوا وهم أولياؤه؛ فهم يوالونه بمحبتهم له، وهو يواليهم بمحبته لهم؛ فالله يوالي عبده المؤمن بحسب محبته له.

ولهذا أنكر سبحانه على من اتخذ من دونه أولياء؛ بخلاف من والى أولياءه؛ فإنه لم يتخذهم من دونه، بل موالاته لهم من تمام موالا ته.

وقد أنكر على من يُسوّى بينه وبين غيره في المحبة، وأخبر أن من فعل ذلك؛ فقد اتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله. قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة:165] . وأخبر عمن يُسوِّي بينه وبين الأنداد في الحب أنهم يقولون في النار لمعبوديهم {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء:97 - 98] .

وبهذا التوحيد في الحبِّ أرسل الله سبحانه جميع رسله، وأنزل جميع كتبه، وأطبقت عليه دعوة جميع الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من أولهم إلى آخرهم، ولأجله خلقت السموات و الأرض، والجنة والنار، فجعل الجنة لأهل هذا التوحيد، والنار للمشركين به وفيه.

وقد أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه:"لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [1] .

فكيف بمحبة الرب جل جلاله؟!

(1) أخرجه البخاري (15) ومسلم (44) من حديث أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت