فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

وأيضا: فكل من تعامله من الخلق: إنْ لم يربح عليك؛ لم يعاملك، ولابد له من نوع من أنواع الربح، والرب تعالى إنما يعاملك لتربح أنت عليه أعظم الربح وأعلاه فالدرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بواحدة وهي أسرع شيء محوا.

وأيضا: فهو سبحانه خلقك لنفسه وكل شيء خلق لك في الدنيا والآخرة فمن أولى منه باستفراغ الوسع في محبته وبذل الجهد في مرضاته.

وأيضا: فمطالبك ـ بل مطالب الخلق كلهم جميعا ـ لديه وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، ويعطي عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله، يشكر على القليل من العمل وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، ويسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تُغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، بل يحب الملحين في الدعاء، ويحب أن يُسأل، ويغضب إذا لم يُسأل، يستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه، ويستره حيث لا يستر نفسه، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه.

دعاه بنعمه وإحسانه، وناداه إلى كرامته ورضوانه، فأبى!

فأرسل رسله في طلبه، وبعث معهم إليه عهده.

ثم نزل سبحانه بنفسه وقال:"من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له" [1] ... كما قيل: أدعوك للوصل فتأبى!! أبعث رسلي في الطلب!! أنزل إليك بنفسي!! ألقاك في النوم!!

وكيف لا تحب القلوب: من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات، ويغفر الخطيئات، ويستر العورات، ويكشف الكربات، ويغيث اللهفات، ويُنيل الطلبات سواه؟!

(1) أخرجه: البخاري (1145) ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت